العلامة الحلي

149

منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

الثاني : [ فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ] الخبر المتواتر عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه لمّا نزل قوله تعالى : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ « 1 » خطب الناس في غدير خم ، وقال للجمع كلّه : أيّها الناس ، ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ قالوا : بلى ، قال : فمن كنت مولاه فهذا عليّ مولاه ، اللّهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه ، وانصر من نصره ، واخذل من خذله ! فقال له عمر : بخ بخ أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة . « 2 » والمراد بالمولى هنا الأولى بالتصرّف ، لتقدّم التقرير منه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بقوله : ألست أولى منكم بأنفسكم ؟ الثالث : [ أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي ] قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أنت منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلّا أنّه لا نبيّ بعدي . أثبت له جميع منازل هارون من موسى للاستثناء ، ومن جملة منازل هارون أنّه كان خليفة لموسى ، ولو عاش بعده لكان خليفة أيضا ، وإلّا لزم تطرّق النقص إليه ، ولأنه خليفة مع وجوده وغيبته مدّة يسيرة ، وبعد موته وطول الغيبة أولى بأن يكون خليفته .

--> 2 : 216 ، كما في الغدير 2 : 278 ، والنسائي في خصائصه : 86 - 87 ، وأخرجه الكنجي الشافعي في الكفاية : 204 - 207 / الباب 51 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج 13 : 210 ، والحاكم الحسكاني في شواهده 1 : 486 / الحديث 514 ، ثم قال : وقد ورد عن أنس بن مالك ، وورد في الباب عن سلمان الفارسي . وأخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 8 : 302 ، والقندوزي في الينابيع 1 : 311 - 312 الباب 31 - الحديث 1 ، والخوارزمي في مناقبه : 125 - 126 / الفصل 12 - الحديث 140 . وهذا غيض من فيض ، وقد ذكر العلّامة صاحب الغدير بعض مصادره وألفاظه في الغدير 2 : 278 - 284 . ( 1 ) . المائدة : 67 . ( 2 ) . حديث الغدير من الأحاديث المتواترة التي أفاضت كتب الفريقين بتناقلها ، وقد ذكرها أعلام المؤرخين والمحدّثين والمفسّرين والمتكلّمين . انظر الغدير 1 : 6 - 8 ، وفضائل الخمسة 1 : 349 - 406 ، وكفاية الطالب : 50 - 65 / باب 1 في بيان صحّة خطبته صلّى اللّه عليه وآله بماء يدعى خمّا .